القواعد الإلهية للنصر والرزق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد…

فإن مفهومي النصر والرزق من المفاهيم الواسعة، التي تتحكم في جوانب جوهرية في حياتنا، وذلك رغم عدم عناية المسلمين بفهم قواعدها والعزوف عن طلب أسبابها، ظنا منهم بأنها لا تمسهم أو لا تعنيهم.

والحقيقة أن لهذين المفهومين أبعد الأثر في حياتنا اليومية، إذ لا يقتصر مفهوم النصر على خطوط القتال مع العدو، بل إنه يمتد ليشمل الكثير من المواقف التي تواجهنا كل يوم، في الحي والمدرسة والجامعة والسوق إلخ، فالنصر ما هو إلا الوصول إلى المراد، والتغلب على الخصوم والمنافسين.

وبالمثل، فإن الرزق لا يقتصر على الحصول على المال، بل هو يشمل كل ميزة يسعد بها الإنسان كالزوجة والذرية الصالحة، والمسكن الواسع المريح، والمركب وغير ذلك مما يتمنى المرء من متاع الدنيا، وهو أيضا يمتد ليشمل الميزات الدينية، كأن يدعو أحدنا بأن يرزقه الله الحج أو الشهادة أو الذكر أوقيام الليل ونحو ذلك.

باختصار، إنك إذا دققت النظر في ما يفعله كل منا منذ أن يستيقظ وحتى آخر لحظة في يومه، فإن تفكيره وهمه وجهوده تكاد لا تخرج عن السعي وراء هاتين الفكرتين، النصر والرزق،

ولذلك، فإنه ليس منا إلا وهو معني بالقواعد التي تحدد من سينصر ومن سيرزق، ولعمري، فإن شبح الفشل حقيق بأن يدفع كل منا لأن يطلب حثيثا كل ما يتصل بأسرار وخفايا هاتين الركيزتين الأساسيتين في حياة كل منا.

لاشك أن الناس اعتنوا وتعارفوا على قواعد وأسباب، سلموا وآمنوا بها، مثل : العمل الدؤوب والاجتهاد،التعلم، السفر، إلخ.. ولكن المتأمل الممعن في النظر سرعان ما يكتشف أن هذه القواعد – رغم تسليم الناس بها وتعارفهم عليها – غير دقيقة وغير واقعية، فكم من ساع كادح مجتهد لم ينل ما يكافئ سعيه واجتهاده، وكم من خامل أتته الدنيا بحذافيرها نحوه تسعى، وليست هذه دعوة للكسل أو التواكل- إذ أن العمل وأداء الرسالة واجب على كل مسلم – ولكنها دعوة لتأييد هذا العمل وتعزيزه بأسباب نجاحه والوصول لهدفه.

في الصفحات القليلة القادمة سنتناول عينة من النصوص الإسلامية التي أرست بعض القواعد في هذا الشأن، وما يميز هذه القواعد أنها غير مقيدة بمكان أو زمان أو ظرف، فالقواعد التي حكمت انتصار المسلمين في معاركهم، هي التي تحكم تفوق الطالب في جامعته، وتغلب التاجر على منافسيه وهكذا، وأوصي إخواني وأخواتي أن تكون قراءة هذه الصفحات ما هي إلا الخطوة الأولى في هذه الرحلة الواجبة والجوهرية في حياة كل منا، رحلة البحث عن الأسباب الحقيقية للنصر والرزق، ومحاولة فهم الأسرار الخفية التي أودعها الله في هذا الكون، ورهن بها النجاح وبلوغ الأهداف، والله الموفق.

أولا: الضعفاء

عن أبي الدَّرداءِ قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم يقول: “ابغُوني في ضعفائِكُمْ، فإنَّما ترزقُونَ وتُنصرونَ بضعفائِكُم”. رواه الحاكم والترمذي وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

والقاعدة التي يقررها الحديث الشريف يمكن قراءتها كما يلي:

“إن مدى نجاح أي جماعة أو فرد، في تغلبه على منافسيه وتحقيقه أهدافه، يتوقف على موقفه من الشريحة المستضعفة في محيطه (أسرته، مكان عمله، مدينته، دولته، أو العالم بأسره(، ودوره تجاه هذه الشريحة، نصرا أو خذلانا، بخلا أو إنفاقا، إساءة أو إحسانا.”

وهذه القاعدة تطبق على الأفراد كما تطبق على الكيانات والجماعات، كالدول والشعوب والأمم.

ومن تطبيقات القاعدة السابقة، القصة التي حصلت “في سنة ست وخمسين وأربعمائة (هـ) حيث اعتمد السلطان (ألب أرسلان) في الوزارة على (نظام الملك)، وكان وزير صدق يكرم العلماء والفقراء. ولما عصى الملك (شهاب الدولة قتلمش) وخرج عن الطاعة وأراد أخذ ألب أرسلان خاف منه ألب أرسلان فقال له الوزير: أيها الملك لا تخف فإني قد استدمت لك جندا ما بارزوا عسكرا إلا كسروه كائنا ما كان. قال له الملك: من هم؟ قال جند يدعون لك وينصرونك بالتوجه في صلواتهم وخلواتهم وهم العلماء والفقراء الصلحاء. فطابت نفس الملك بذلك فحين التقى مع قتلمش لم ينظره أن كسره وقتل خلقا من جنوده وقتل قتلمش في المعركة واجتمعت الكلمة على ألب أرسلان”. (عن البداية والنهاية لابن كثير).

تلميح(1):

قد يندرج تحت مفهوم الضعفاء بالإضافة إلى الفقراء والمحرومين:

· المعاقين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

· اللاجئين والمنكوبين واللاجئين الذين دفعتهم ظروفهم للقدوم والإقامة في بلد آخر.

·الكائنات الأخرى والبهائم، قال تعالى (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم، مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ {38} الأنعام. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سأله الصحابة (رضوان الله عليهم) : يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: (في كل كبد رطبة أجر). رواه البخاري. وكذا في ما بين سطور قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): “ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا”.رواه ابن ماجة.

تلميح (2):

يستطيع المتأمل ان يكتشف بسهولة أن هناك ارتباطا وثيقا بين أخلاقيات كل مجتمع أو جماعة في تعامله مع الشرائح المستضعفة من جهة (إيواء اللاجئين، الرفق بالحيوان، إغاثة الدول المنكوبة وغيرها) ، وبين مستوى رفاهيته وعزته ورفعته من جهة أخرى، وبالعكس يجد تلازما بين الاضطهاد الذي تلقاه هذه الشرائح وبين هوان الشعوب التي لاترعى حق المستضعفين فيها، وللقارئ أن يختار من حوله ما يشاء من نماذج ليقارن بينها (على مستوى الفرد والجماعة أو الشعب)، والله سبحانه وتعالى أعلم.

تلميح (3):

من النصوص التي تقترب في معناها أيضا من القاعدة السابقة، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): “إنما يرحم الله من عباده الرحماء”. (رواه البخاري)، و”من لا يرحم لا يرحم”، و “لا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماءَ، و”لا يرحم الله من لا يرحم الناس”. رواها البخاري، و” الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله” رواه الترمذي وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وكذلك مقولة: “كما تكونوا يولى عليكم”.

ثانيا: الرحم ودورها المباشر في حياتنا

قبل أن أبدأ في عرض هذه الفقرة، لا بد من التشديد على الأثر المباشر لصلة الرحم في حياة الأفراد والشعوب والأمم على حد سواء، وهو ما سيبينه العرض التالي لهذه المسألة إن شاء الله، وأنها من المسائل التي بخست حقها من قبل الدعاة، واعتبرها أكثر المسلمين من كماليات الشريعة، وفيما يلي محاولة لبيان خصوصية هذه الشعيرة وتفردها، والله المستعان.

1ً. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مكتوب في التوراة من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه”.

وهذا فصل مهم من فصول تفرد هذه الشعيرة، وهو عموميتها وإجماع الأديان السماوية (بل وغير السماوية( على التأكيد عليها.

وثاني ما نلاحظه في هذا النص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ بقوله: “مكتوب في التوراة”، وهذه العبارة تشي بحقيقة هامة جدا، وكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يشرح بهذه اللفتة العجيبة اللطيفة، سر ظاهرتين ملفتتين في أمة اليهود، قد تلفتا انتباه كثير من المسلمين دون أن يدركوا لهما تفسيرا وهما:

· طول حياة بني إسرائيل حتى بات يضرب بها المثل.

· الثراء الفاحش لأتباع الديانة اليهودية.

ولولا هاتين الظاهرتين لما قامت لليهود قائمة، ولكن اجتماع هاتين الحقيقتين معا أدى إلى استمرار هذه الشرذمة في طغيانها، رغم تخلف كل أركان البقاء فيها.

وكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – بأبي هو وأمي -، أحب أن يخبر أمته بسر ذلك كله، ويبين لهم أسبابه، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.

2ً. عن ابن عباس (رض) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم, قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم.

مجمع الزوائد

وأهم ما نقرؤه في هذا النص، أن الله سبحانه وتعالى (وهو أعلم بحكمته ومراده من وراء ذلك)، قد فصل بين صفة الإيمان وبين نيل ثمرات صلة الرحم، وهذا ما يفسر لنا الانفصال بين الإيمان والنجاح في الحياة الدنيا، ومناقشة هذا الإشكالية مهم وجوهري، فكثير من المسلمين أعرض عن ابتغاء قواعد النجاح في النصوص الإسلامية لاعتقاده أن لا ارتباط بين الأديان وبين النجاح، واستدل على ذلك بأن الكثير من العبّاد غير ناجحين، وأن الكثير من الفسّاق قطعوا أشواطا في النجاح، والسر كما ذكرنا أن الله سبحانه وتعالى قد فصل بين قواعد النجاح في الدنيا وقواعد النجاح في الآخرة وجعل لكل مقدماته، فقد تتوافر مقدمات النجاح في العاصي والكافر، (كصلة الرحم، والإنفاق على الضعفاء بدافع الشفقة وغير ذلك( أو قد تتوافر أسباب النصر في الأمة أو الدولة الباغية (كمساعدة الشعوب الفقيرة والمنكوبة أو بناء المساجد بغرض الرياء والسمعة أو المصالح السياسية)، فيؤدي ذلك إلى نجاحهم في الدنيا، مع بقاء مصيره الأخروي المظلم.

وبالمثل، قد تتخلف هذه المقدمات عند المؤمن، أو عند الدولة أو الأمة المظلومة، لسبب من الأسباب (قلة العلم، الانشغال بعبادات أخرى(، فيؤدي ذلك إلى الفشل والهزيمة في الدنيا، إلا أن ذلك لا يغير من مصيرها الأخروي شيئا.

وإذا كان ذلك كذلك، فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يصرفه واقع الحال المؤسف في هذا العصر، يجب أن لايصرفه عن ابتغاء أسرار النجاح في نصوص شريعته، لأنها تحتوي حتما على كل ما يحتاجه المرء من أسرار وخفايا، قال تعالى: “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، وقال أيضا: “وَلَقَدْ صَرّفْنَا فِي هَـَذَا الْقُرْآنِ لِلنّاسِ مِن كُلّ مَثَلٍ”.

صدق الله العظيم.

3ً. عن أنس بن مالك قال: “كان أخوان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم، والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: لعلك ترزق به”.

فحوى الحديث:

يتوهم الكثير من الناس أن ما يحققونه من نجاح أو كسب عائد إلى ذكائهم أو تفردهم، في حين أن السر الحقيقي الكامن وراء هذا النجاح وهذا الكسب، هو أفعال لا يلقون لها بالا، كإنفاقهم على ذويهم أو قرابتهم.

في هذا الحديث، اشتكى أحد المحترفين (أي الذين يعملون)، أخاه الصالح (الذي لربما أعيته الحيلة عن العمل(، وشكا له أنه ينفق عليه، فحذره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن كسبه ونجاحه لربما كان عائدا لأنه ينفق على أخيه، فإذا زال هذا السبب تناقص ذلك الكسب أو توقف !

فلينظر كل منا بمن يُرزَق، وما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الرزق، وهذا الحديث يفسر لكثير منا تفاوت مستوى نجاحهم وسعادتهم عبر مراحل حياتهم، أو التغيرات المفاجئة التي تطرأ على عافيتهم ورزقهم.

4ً. قال تعالى:”فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ارحامكم”. سورة محمد (ص).

وهذه الآية من الآيات التي عم أثرها وجم وعيدها، وبات أثرها يطال معظم المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه من أخطر البلاء ما جهل صاحبه أنه مبتلى به، كالبلاء في الدين والعقل والبصيرة والفقه، نسأل الله العافية لنا وللمسلمين من ذلك كله.

وفي عصرنا هذا ماتت الغيرة، وصمت الآذان وعميت القلوب والأبصار، فقد رأيت المسلمين يسمعون كلام الله فلا يتحركون له، وقد رأيتهم كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن ا لمنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول اللّه؟ قال (ص) : نعم. فقال: «كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول اللّه (ص) ويكون ذلك؟ فقال: نعم، وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟».

هذا ما حل بأمة الإسلام، فأصبحت ترى من الموحدين من يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويتولى عدوها ويعادي وليها، وقد أصبح من المألوف أن ترى رجلا اليوم تملؤه الغيرة على نسائه وأمته ودينه، ثم تعود عيه من قابل فلا ترى لكل ذلك أثرا، وما ذلك إلا تحققا لهذه السنن الإلهية التي فصلها الله سبحانه في كتابه الكريم، وتأتي قطيعة لرحم في مقدمتها.

ويرحم الله القائل إن المسخ الذي ذكره القرآن العظيم في أكثر من موضع، لايعني كما يتوهم البعض أن يستيقظ المرء ويقف أمام المرآة ليجد أن صورته قد انقلبت إلى قرد أو خنزير والعياذ بالله، ولكنه المسخ القلبي والمعنوي، أي في التحول إلى قردة وخنازير في العقل والمشاعر عافانا الله والمسلمين من كل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الذي يهدي السبيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

5ً. قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): “أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابَاً، الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ. وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً، الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ”.

6ً. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك”.

نلاحظ في هذا الحديث:

قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “لما خلق السموات والأرض”، دل على أن هذه السنّة قد أودعها الله في مخلوقاته منذ اللحظة الأولى، فهي ليست كبقية المناسك التي لم تظهر إلا بعد خلق آدم، والذي كان بدوره بعد خلق السموات والأرض بفترة طويلة، ومنها ما لم يشرع إلا بعد خلق آدم بزمن طويل، إلا أن قانون الرحم خلافا لكل ذلك قانون أزلي مغرق في القدم، وهو متقدم حتى على الرسالات والرسل، وهذا أول مظهر من مظاهر تميز هذه الشعيرة وتفردها.

· أن الله أخذ العهد على نفسه وجعل صلة الرحم شرطا لصلة ابن آدم وأجرى ذلك أبد الدهر.

· أن الحديث لم يميز بين مؤمن وكافر في هذا الخصوص، فصلة الإنسان لرحمه توجب صلة الله له (في الحياة الدنيا طبعا)، سواء كان مؤمنا أو كافرا وبالعكس، فإن قطيعة الإنسان لرحمه توجب قطيعة الله له كذلك إن كان مؤمنا أو كافرا، والجزاء من جنس العمل.

7ً. قال تعالى: “وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً”.

وهذا مظهر ثالث من مظاهر تفرد هذه الشعيرة المقدسة، وهو خاصية أفردتها النصوص الإسلامية للقرابة والرحم، إذ كلنا يعلم أن المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية هو التوحيد ونفي الشرك، وأن النصوص الإسلامية دأبت على التحذير من إشراك أحد مع الله في العبادة والشكر وغيرها من مظاهر العبادة، إلا أن صرامة النصوص الإسلامية كانت تتضاءل وتتساهل في حالة وحيدة هي حالة القرابة والرحم، فكثير من الآيات –ومنها الآية السابقة- عطفت الوالدين والأرحام على لفظ الجلالة بعد أفعال مثل “اعبدوا” و “اتقوا” و “لا تشركوا” و “اشكر” وغيرها، وليس ذلك إلا لمكانة هذه الشعيرة وأهميتها في الشريعة الإسلامية، وهو مؤشر واضح على أهمية التعامل مع هذه الشعيرة بحساسية بالغة. والرهبة من إيذائها وقطيعتها حتى وصل الأمر إلى حد الأمر باتقائها بآية واحدة مع تقوى الله. واتقاء الأرحام يكون بعدم أذيتهم أو التمادي في التعالي عليهم، أو بأي فعل يجر إليهم أذى أو مضرة.

قال تعالى:

“وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً”

“وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ ثُمّ تَوَلّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مّعْرِضُونَ”

“قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَوْلاَدَكُمْ مّنْ إمْلاَقٍ نّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ”

“وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا * إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً”. “أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيّ الْمَصِيرُ”. صدق الله العظيم.

8ً. جاء في لسان العرب في معنى الصلة:

“الوَصْل: ضد الهجران. والتَّواصُل: ضد التَّصارُم. وفي الحديث: مَن أَراد أَن يَطول عُمْره فَلْيَصِلْ رَحِمَه، تكرّر في الحديث ذكر صِلة الرَّحِم؛ قال ابن الأَثير: وهي كِناية عن الإِحسان إِلى الأَقرَبين من ذوي النسَب والأَصْهار والعَطف عليهم والرِّفْق بهم والرِّعاية لأَحْوالهم، وكذلك إِن بَعُدُوا أَو أَساؤوا، وقَطْع الرَّحِم ضدُّ ذلك كلِّه. يقال: وَصَل رَحِمَه يَصِلُها وَصْلاً وصِلةً، والهاء فيها عِوَض من الواو المحذوفة فكأَنه بالإِحسان إِليهم قد وَصَل ما بينه وبينهم من عَلاقة القَرابة والصِّهْر. وفي حديث جابرٍ: إِنه اشترى مِنِّي بَعيراً وأَعطاني وَصْلاً من ذهَب أَي صِلةً وهِبةً، كأَنه ما يَتَّصِل به أَو يَتَوَصَّل في مَعاشه. ووَصَله إِذا أَعطاه مالاً. والصِّلة: الجائزة والعطيَّة.”

ثالثا:التسديد هو الفيصل

استتماما لما ورد في المقدمة، فإن العبرة في الوصول للهدف إنما يكون بالتسديد لا بالمشقة، إذ أن أقل الأفعال إن كانت مسددة كافية لإيصال الساعي إلى هدفه، وبالعكس فإن كثرة المشقة لا تغني في غياب التسديد شيئا.

وكي نوضح هذه الفكرة نتذكر صورة التاجر الذي يمضي بضعة دقائق يوميا لإنجاز صفقات ناجحة عبر الهاتف والانترنت، ونقارنها بصورة التاجر أو العامل الذي يمضي كل يومه في المشقة وتكون حصيلة جهده المزيد من الخسارة. فرق كبير بين الجهدين، والفيصل دائما هو التسديد، كما أترك لكل قارئ أن يستوحي من محيطه ومجتمعه أمثلة أخرى لذلك كله. ويمكن أن نقول أن التسديد ما هو إلا إرشاد الله تعالى عبده للفعل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب بالطريقة المناسبة.

لقد كان لفكرة التسديد القول الفصل عبر العصور في حسم مختلف القضايا، ولو عدنا للمعارك الإسلامية في صدر الإسلام، لوجدنا أن المسلمين لم ينتصروا بعدد أو عدة –على أهمية إعداد العدة – ولكن الظروف المحيطة كان لها أبلغ الأثر في حسم المعارك، وهذه القاعدة تطبق على الطالب في جامعته، والتاجر في متجره وهكذا.

والحديث عن التسديد لا يقتصر على السعي الدنيوي، بل ينطبق يمتد ليشمل السعي الديني أيضا، فقد أخبرت السنة الشريفة أن الرجل “ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة”. (رواه البخاري.

فالتسديد مطلوب، وقال صلى الله عليه وآله وسلم”: ألا أنبئُكمْ بخيرِ أعمالكُمْ وأزكاهَا عندَ مليكِكُمْ وأرفعها في درجاتكمْ وخير لكمْ مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورقِ وخيرٍ لكم من أنْ تلقُوا عدوَّكمْ فتضربُوا أعناقهُم ويضربوا أعناقكُم؟ قَالَوا بلى، قَالَ ذِكرُ اللَّهِ” رواه الترمذي.

وهو دليل على أن قيمة الأعمال لا تقاس بالمشقة بل بماهية هذه الأعمال، إذ أن الذكر أسهل من الجهاد إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الذكر خير وأزكى وأرفع في الدرجة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال تعالى: “وَالْلّيْلِ إِذَا يَغْشَىَ * وَالنّهَارِ إِذَا تَجَلّىَ * وَمَا خَلَقَ الذّكَرَ والأنثى * إِنّ سَعْيَكُمْ لَشَتّىَ * فَأَمّا مَنْ أَعْطَىَ وَاتّقَىَ * وَصَدّقَ بِالْحُسْنَىَ * فَسَنُيَسّرُهُ لِلْيُسْرَىَ * وَأَمّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىَ * وَكَذّبَ بِالْحُسْنَىَ * فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَىَ * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدّىَ * إِنّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىَ * وَإِنّ لَنَا للآخرة والأولى * فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظّىَ * لاَ يصلاها إِلاّ الأشْقَى * الّذِي كَذّبَ وَتَوَلّىَ * وَسَيُجَنّبُهَا الأتْقَى * الذي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكّىَ.(الليل 1 – 18 )

صدق الله العظيم

والقاعدة التي تقررها السورة الكريمة السابقة:

يختلف الناس في مساعيهم، إلا أن مدى نجاح الأفراد والجماعات في بلوغها أهدافها – على اختلافها – يتحدد بمعيار رئيسي هو مقدار عطائهم (إنفاقهم).

ولعل من أكثر النصوص تكاملا ًمع السورة الكريمة، ما رواه ابن ماجة في سننه عن عَن جابر بْن عَبْد اللّه أنه قَالَ: خطبنا رَسُول اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمْ فقال (أيها الناس! توبوا إلى اللَّه قبل ان تموتوا. وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا. وصلوا الذي بينه وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية، ترزقوا وتنصروا وتجبروا(. رواه ابن ماجة.

فالإنفاق والذكر هما جناحا الإنسان في رحلته نحو السعادة والنجاح.

وأهم وجوه الإنفاق:

· ذوي القربى.

· اليتامى.

· المساكين.

· ابن السبيل.

· الجار.

· الصاحب.

· السائل.

· بناء المساجد.

· نشر العلم.

· مساعدة الضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة.

· المشاريع الخيرية والصحية.

· الصلحاء والعلماء.

وأما أهم وجوه الذكر فهي:

· أفضل الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

· الاستغفار.

· التسبيح (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم(.

· الحمد.

· الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

· لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

· تلاوة القرآن.

· أذكار الصباح والمساء.

ملاحظة(1): ذكرت السورة الكريمة معيارين آخرين إضافة للعطاء، وهما “اتقى” و”صدق بالحسنى”، وهما لا يخرجان عن معنى العطاء بل يندرجان تحته على النحو التالي:

أما “اتقى” فقد عرفت الآية 19 من نفس السورة الأتقى بأنه “الذي يؤتي ماله يتزكى”، كما أن الآية 11 من نفس السورة بينت أن موضوع الآيات السابقة ينحصر في المال وحده دون غيره، وأخيرا فإن الواو في مستهل الآية الثامنة قد عطفت ثلاث معكوسات على بعضها “أعطى ،بخل” “صدق بالحسنى ،كذب بالحسنى””اتقى ، استغنى”، فدل على أن اتقى في هذه الآية هي فعل الاتقاء وأما عكس فعل “اتقى، “تقوى” هو “عصى” وليس “استغنى”، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وأما “صدق بالحسنى”، قال الطبري في تفسيره: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: وَصَدّقَ بالْحُسْنَى فقال بعضهم: معنى ذلك: وصدّق بالخلف من الله, على إعطائه ما أعطى من ماله فيما أعْطَى فيه مما أمره الله بإعطائه فيه. فعن ابن عباس: وَصَدّقَ بالْحُسْنَى قال: أيقن بالخلف.و عن عكرِمة فأمّا مَنْ أعْطَى واتّقَى وَصَدّقَ بالْحُسْنَى قال: بالخلف.وكذا عن مجاهد: وَصَدّقَ بالْحُسْنَى قال بالخلف.” وكذا أيضا في تفسير ابن كثير والقرطبي. والله تعالى أعلم وهو سبحانه يهدي السبيل.

ملاحظة(2): قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “أيها الناس”، بيان بأن الخطاب موجه إلى كل الناس، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، ولذلك دلالة سوف نتحدث عنها في القاعدة التالية.

رابعا: الاستخلاف والاستبدال

المقصود بالاستخلاف: هو انتقاء فرد أو جماعة ليتولوا تكليفا أو ميزة معينة (أرض، ثروة، مال، منصب ، علم، رسالة… إلخ)، فهو خليفة أو مستخلف عليها، قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً”. البقرة الآية (30).

وأما الاستبدال – فهو عكس الاستخلاف – أي: انتزاع هذه الميزة أو التكليف من الخليفة الأصل واستخلاف آخر عليه.

ومنذ الأزل كانت عناصر بشرية معينة، جماعات أو أفراد، تتولى التحكم في أرجاء معينة من الأرض، أوتتمتع بسلطة عليها، أو تمتلك ميزة معينة، ثم تأتي أقوام أو أفراد أخرى لتزيحهم عن ميزتهم وتبادرها بدلا عنهم، بل إن التاريخ الإنساني في مفهومه ليس إلا جماع هذا التجاذب والتبادل في الأدوار، وهذا الصعود والنزول غير المتوقف وغير المنتهي إلا بانتهاء الوجود البشري وتوقفه. وإن وجود نصوص تنظم هذا التداول أو تضع المعايير له، لخليقة بأن يهتم الباحث بها أو أن يبذل في فهمها شيئا من وقته، حيث أن فهمها سيكون له أبلغ الأثر في تحديد مصيره أو مصير من حوله.

قال تعالى: “هَا أَنتُمْ هَـَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَمِنكُم مّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنّمَا يَبْخَلُ عَن نّفْسِهِ وَاللّهُ الْغَنِيّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمّ لاَ يَكُونُوَاْ أَمْثَالَكُم”. (سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الآية(38)).

والقاعدة التي تقررها الآية، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

– أن الإنفاق في سبيل الله (أي الإنفاق في الأوجه التي شرعها الله والتي حددتها الآية الكريمة: “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ” (البقرة الآية 215.)، هو من أهم المعايير التي أرساها ربنا لحركة الاستخلاف والاستبدال.

– أن هذا المعيار مستقل عن المعايير الأخرى التي جاءت بها الشرائع (كالإيمان والصلاة الصوم…)، ويتجلى هذا الاستقلال في صورتين:

· أن وجود الإنفاق كافٍ للاستخلاف حتى في غياب الأوجه الأخرى. وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم, قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم”، أي أن الجوانب العقائدية ليست شرطاً لقطف ثمرة الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا حتى وإن أتت من أقوام غير مؤمنة أصلا.

· أن غياب الإنفاق يؤدي للاستبدال حتى في حال وجود الخصال الأخرى وكمالها، أي حتى ولو أتى من أقوام عابدة ومؤمنة، وهو ما يؤيده السياق الذي أتت به الآية الكريمة والآيات السابقة لها: “إِنّمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ. (سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الآيات 36-37.)، كما تؤيده الآية الكريمة: (وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِين” ( البقرة 195)، فقد جاء في تفسير ابن كثير : عن ابن عباس, في قوله تعالى: “وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال: ليس ذلك في القتال, إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة, قال حماد بن سلمة: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم, فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله, فنزلت: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وقال الحسن البصري: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال: هو البخل.وجاء في تفسير الطبري: أن الأنصار كان احتبس علـيهم بعض الرزق, وكانوا قد أنفقوا نفقات, قال: فساء ظنهم وأمسكوا. قال: فأنزل الله: وأنْفِقُوا فِـي سَبِـيـلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَةِ قال: وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم. وعن مـجاهد فـي قول الله: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَة قال: تـمنعكم نفقةً فـي حقَ خيفةُ العَيْـلة. وعن عكرمة فـي قوله: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَة قال: لـما أمر الله بـالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون: ننفق فـيذهب مالنا ولا يبقـى لنا شيء, قال: فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلـى التهلكة, قال: أنفقوا وأنا أرزقكم. وعن الـحسن فـي التهلكة, قال: أمرهم الله بـالنفقة فـي سبـيـل الله, وأخبرهم أن ترك النفقة فـي سبـيـل الله التهلكة.

خامسا: القواعد الإلهية للإخفاق والفشل

كما هو الحال بالنسبة للنجاح، فإن للفشل أيضا قواعده ومقدماته، وعند توافر هذه المقدمات فإن الإخفاق سوف يكون مصير الإنسان بالرغم من تحقق مقدمات النجاح، وقد تعرضت النصوص الإسلامية للفشل من خلال مفاهيم متعددة مثل: الخسف و الصيحة والريح العقيم والصاعقة … وهذه المفاهيم ليست خاصة بأمة معينة أو زمن معين، بل هي حقائق مستمرة نعيشها يوميا في حياة كل منا، فكل ما يصيب ابن آدم من مصائب وبلاء وحرمان هو نتائج لهذه السنن الإلهية التي أرساها ربنا منذ الأزل، وإن قصص فرعون وهامان وقارون وعاد وثمود وأصحاب الجنة وصاحب الجنتين وغيرها من القصص ما هي إلا أمثلة توضح هذه السنن الأزلية.

و لذلك فإنه حري بالمؤمن الحصيف أن يهب الكثير من وقته لهذه المفاهيم فيعقلها ويتدبرها، فإن في تدبرها أمانا من كثير من المصائب وضمانا لاستمرار نجاحه وبقاء سعادته، وبعدا عن زوال نعم الله عليه.

قال تعالى في أواخر سورة القصص:

“إِنّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىَ فَبَغَىَ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللّهُ الدّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىَ عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللّهِ خَيْرٌ لّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقّاهَآ إِلاّ الصّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الّذِينَ تَمَنّوْاْ مَكَانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنّ اللّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَن مّنّ اللّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(82).

صدق الله العظيم

خلاصة ما ذكرته الآيات الكريمة من مقدمات الخسف:

· البغي: وهذه المقدمة الأولى للخسف والملاحظ من ظاهر الآية أنها خصت البغي بأن أتبعته بكلمة “بقومه”، وإن أخطر البغي هو بغي الرجل على قومه وقرابته وعشيرته.

· الفرح: والفرح المبطر قد ورد ذمه في القرآن في كثير من المواضع من بينها “ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون”.

· قال إنما أوتيته على علم عندي: وهي نسبة القدرة إلى النفس لا إلى العليم القدير، وهو كقول عاد” فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة” فصلت الآية (15).

· الخيلاء: قال تعالى: “فخرج على قومه في زينته”، وفي هذه الآية أيضا، يشدد القرآن على مسألة القوم والعشيرة والقرابة. وكما ثبت في الصحيح عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به, فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». وعن علي قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل صاحبه, فيدخل في قوله تعالى: “تلك الدار الاَخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين”، وهذا محمول على ما إذا أراد بذلك الفخر والتطاول على غيره, فإن ذلك مذموم, كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد” وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل, فهذا لا بأس به, فقد ثبت أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب أن يكون ردائي حسناً ونعلي حسنة, أفمن الكبر ذلك ؟ فقال: “لا, إن الله جميل يحب الجمال”.

المنع يورث الحرمان.

قال تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

“إِنّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مّن رّبّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصّرِيمِ * فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُواْ عَلَىَ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لاّ يَدْخُلَنّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ * وَغَدَوْاْ عَلَىَ حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمّا رَأَوْهَا قَالُوَاْ إِنّا لَضَآلّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ * قَالُواْ سُبْحَانَ رَبّنَآ إِنّا كُنّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ * قَالُواْ يَوَيْلَنَا إِنّا كُنّا طَاغِينَ * عَسَىَ رَبّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مّنْهَآ إِنّآ إِلَىَ رَبّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ” (القلم، الآيات 17-33))).

صدق الله العظيم

تخبر الآيات الكريمة بقاعدة هامة تحكم الكثير من الوقائع في حياتنا، يمكن تلخيصها كما يلي:

“إن المنع، أو نية المنع إذا حاكت في صدر الإنسان، فإنها تؤدي إلى حرمانه من النعمة التي منعها، أو منع لأجلها”.

وذلك كأن يمنع المرء فضل ماله أو ثماره، لأجل أولاده أو زوجته، فهنا إما أن يحرمه الله المال أو يحرمه الأولاد أو فضلهم، أو الزوجة أو إخلاصها ومودتها.

وكما فصلنا في القواعد السابقة، فإن مضمون القاعدة ليس قاصرا على أصحاب الجنان أو المزارع كما قد يبدو، بل إن المنع، أو نية المنع تنتج آثارها بالحرمان من التمتع بثمار النعمة، في أي موقف من مواقف حياتنا مهما دق أو عظم، وأترك القارئ الكريم لأن يعيد النظر في مختلف جوانب سلوكه ليتأكد أنه بريء من أي مظهر من مظاهر المنع، إذ أن شبح الحرمان جد مخيف، وحري بكل منا أن يتجنب أي مقدمات له.

أربع مقدمات لإهانة العبد وقدر الرزق عليه:

قال تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

“فَأَمّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعّمَهُ فَيَقُولُ رَبّيَ أَكْرَمَنِ * وَأَمّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّيَ أَهَانَنِ: كَلاّ بَل لاّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلاَ تَحَاضّونَ عَلَىَ طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ التّرَاثَ أَكْلاً لّمّاً، وَتُحِبّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً” (الفجر).

صدق الله العظيم

نصوص أخرى:

قال تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

“وَاضْرِبْ لهُمْ مّثَلاً رّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئاً وَفَجّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هَـَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً** قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً * لّكِنّ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً * وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَىَ رَبّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مّن جَنّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مّنَ السّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً** وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىَ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً * هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلّهِ الْحَقّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً” (الكهف(.

“فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ الرّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبّنَا لأنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَأَمّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدّ مِنّا قُوّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّ اللّهَ الّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيَ أَيّامٍ نّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَىَ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبّواْ الْعَمَىَ عَلَى الْهُدَىَ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَنَجّيْنَا الّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتّقُون). (فصلت(

بسم الله الرحمن الرحيم

“أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الّذِينَ جَابُواْ الصّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوْتَادِ * الّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبّ عَلَيْهِمْ رَبّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصَاد”.(الفجر(

صدق الله العظيم

مسألة:

هل توافر المقدمات أو القواعد السالف ذكرها – في شخص معين – هي المعيار الوحيد في تحديد رزقه أو انتصاره؟

نتذكر هنا أن ثمرة انتصار أي شخص أو رزقه لايقتصر عليه وحده بل يمتد ليشمل ذويه أو أنصاره أو أتباعه، فما يجنيه رب الأسرة ينعكس على بقية أفرادها من أبنائه وزوجته، وانتصار القائد يقطف ثمرته أتباعه وموالوه وهكذا، ولذلك فإن نجاح أي شخص لايتوقف على توافر مقدمات النجاح فيه وحده، بل وعلى مدى توافر هذه المقدمات في من عسى أن يقطف ثمرة هذا النجاح، ولذلك نجد النصوص الإسلامية لا تكتفي بصلاح الفرد بل تأمره بفعل ما بوسعه لإصلاح من حوله، لأن الجميع كل مرتبط، قال تعالى: “وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ {216} الشعراء.

صدق الله العظيم.

نصوص متفرقة ذات صلة:

· عن علي ابن أبي طالب (رض( قال: يا سبحان الله ما أزهد كثيرا من الناس في خير ، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة ، فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق ، فإنها تدل على سبيل النجاح، فقام إليه رجل وقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم. رواه البيهقي.

· عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:”الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذي يُغْشَى، مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِير”ِ.وفي رواية: الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ. رواهما ابن ماجة.

· عن عائشة (رض)،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:”إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.”رواه أحمد.

· حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ. حدّثنا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ يُحْرِمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ”.

الخير: لفظ عام لكل ما ينفع الإنسان، والعرب تسمي المال خيرا.

· قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزيد في العمر إلا البر. ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها. رواه ابن ماجة.

· عن أبي كبشة الأنماري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال فأما الثلاث الذي أقسم عليهن فإنه ما نقَّص مال عبد صدقة ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلا زاده الله عز وجل بها عزا ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب قر وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه فإنه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه قال فهذا بأفضل المنازل قال وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فأجرهما سواء قال وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل قال وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان قال هي نيته فوزرهما فيه سواء.”رواه الترمذي.

رحم الله من أعان على نشرها

“فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

مدونة (لحياة أكثر سعادة)

https://successway.wordpress.com/

منتديات طريق النجاح الإسلامية

http://succ.hooxs.com/

w.kanjo@hotmail.com

Loading
Loading

Loading

google.load('search', '1', {language : 'ar', style : google.loader.themes.GREENSKY});
google.setOnLoadCallback(function() {
var customSearchControl = new google.search.CustomSearchControl('010906647972745305077:kbljgmfbxvg');
customSearchControl.setResultSetSize(google.search.Search.FILTERED_CSE_RESULTSET);
customSearchControl.draw('cse');
}, true);

قصة ناجح ووصفة نجاح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد..

فقد أمسى من المألوف لنا هذه الأيام، أن يطل علينا بين الحين والآخر، استعراضي هنا ومتقول هناك، بقصص يسمونها “قصص نجاح”، غالبا ماتكون مستوردة من بلاد العم سام.

يبدأ هذا المتحدث بعرض سيرة نادل أصبح تاجرا، أو مطلقة تزوجت أو أو …، ثم يمضي بقية الوقت في التطبيل والتزمير لهؤلاء (العمالقة) وإنجازاتهم المبهرة.

ولا يزال يطبل ويزمر حتى يسيل لعاب الجموع الملتفة حوله، والتي أثقلها واقع خيبتها وفشلها، وأخيرا تدفعه (طيبة قلبه) أن يبوح لهذه الجموع بالأسرار (الخطيرة) التي أدت إلى نجاح هؤلاء العظماء وسعادتهم، موصيا هذه الكتل المحبطة بالمسارعة (قبل فوات الأوان) إلى حجز مقعدها في عالم السعادة، عبر تقليد هذه النماذج (الخالدة)، محذرا اياها وبال التواني عن ذلك والسقوط بالتالي في أودية الفشل والضياع.

ولكن…..

أريد أن أسأل …..

هل حاول أحد من أولئكم، أن يفتش عن قيمة من قيم النجاح في تراثنا الإسلامي….

هل فكروا بإعطاء جزء ضئيل من وقتهم (الثمين) لقصص سلفنا، أم أن البضاعة المستوردة غدت الخيار رقم (1) دائما وفي كل شيء ؟!!..

لن أطيل على القارئ الكريم، وسألخص الفكرة بعرض قصة قصة قصيرة، تصور مشهدا مختصرا من مشاهد نجاح أسلافنا الكثيرة، وفي نهاية المشهد يفشي صاحب التجربة بسر نجاحه لمن بعده، وليتهم عقلوا وتدبروا ما قال….

روى ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية):

أن “سليمان بن عبد الملك -لما حضرته الوفاة- أراد أن يعهد إلى بعض أولاده فصرفه وزيره الصالح رجاء بن حيوة عن ذلك وما زال به حتى عهد إلى عمر بن عبد العزيز من بعده وصوب ذلك رجاء فكتب سليمان العهد في صحيفة وختمها ولم يشعر بذلك عمر ولا أحد من بني مروان سوى سليمان ورجاء ثم أمر صاحب الشرطة باحضار الأمراء ورءوس الناس من بني مروان وغيرهم فبايعوا سليمان على ما في الصحيفة المختومة ثم انصرفوا ثم لما مات الخليفة استدعاهم رجاء بن حيوة فبايعوا ثانية قبل أن يعلموا موت الخليفة ثم فتحها فقرأها عليهم فإذا فيها البيعة لعمر بن عبد العزيز فأخذوه فأجلسوه على المنبر وبايعوه فانعقدت له البيعة !!، فلما تولى الخلافة خطب عمر بن عبد العزيزالناس خطبة فكان أول ما قال فيها:

أيها الناس أصلحوا آخرتكم يصلح الله دنياكم.”

أقبل – رضي الله عنه- على آخرته يصلحها، وأعطاها كل اهتمامه، فتولى الله أمر دنياه حتى جعله سيد الدنيا

فهل لما وهبنا للدنيا أنفسنا ذليلة رخيصة نلنا منها معشار ما نال منها رضي الله عنه؟

لمحات من نجاح عمر بن عبد العزيز:

الملك والسلطان: كان سيد الدنيا في زمنه، وحاكم الدولة العظمى في ذلك الوقت.

المال: ورث عمر من أبيه من الأموال والمتاع والدواب هو وإخوته مالم يرثه غيره فيما نعلم

النساء: زوجته فاطمة بنت عبد الملك، وهي التي يقول الشاعر فيها:

بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها

قال المؤرخون: ولا نعرف امرأة بهذه الصفة إلى يومنا هذا سواها.

مشاهد من مشاهد حياته رضي الله عنه

قيل لعمر بن عبد العزيز لما احتضر تدارك نفسك فقال والله لو ان شفائي أن أمس شحمة أذني أو أوتى بطيب فأشمه ما فعلت فقيل له هؤلاء بنوك وكانوا اثنى عشر ألا توصي لهم بشيء فإنهم فقراء فقال إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والله لا أعطيتهم حق أحد وهم بين رجلين إما صالح فالله يتولى الصالحين وإما غير صالح فما كنت لأعينه على فسقه وفي رواية فلا أبالي في أي واد هلك وفي رواية أفأدع له ما يستعين به على معصية الله فأكون شريكه فيما يعمل بعد الموت ما كنت لأفعل ثم استدعى بأولاده فودعهم وعزاهم بهذا وأوصاهم بهذا الكلام ثم قال انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم. قال فلقد رأينا بعض أولاد عمر ابن عبد العزيز يحمل على ثمانين فرس في سبيل الله وكان بعض أولاد سليمان بن عبد الملك مع كثرة ما ترك لهم من الأموال يتعاطى ويسأل من أولاد عمر بن عبد العزيز لأن عمر وكل ولده إلى الله عز وجل وسليمان وغيره إنما يكلون أولادهم إلى ما يدعون لهم فيضيعون وتذهب أموالهم في شهوات أولادهم.

رحم الله من أعان على نشرها

“فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

http://succession.jeeran.com/

http://succ.hooxs.com/

w.kanjo@hotmail.com

هل أعجبتك المدونة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد…


قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أخبركم عن الأجود الأجود؟ الله الأجود الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علما فنشر علمه يبعث يوم القيامة أمة واحدة، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى
يقتل.

أخي/ أختي:
هل أعجبك ما جاء في المدونة أو شي منها؟ إذن تذكر أخي الميثاق الذي أخذه الله على كل من أوتي علما، والأمانة لتي استودعها اللع فيك بتعليمك هذا العلم بمنه وكرمه لا بحولك وقوتك، وتذكر أخي أنك محاسب ومسؤول عن هذه الأمانة يوم القيامة.

قال تعالى: ” وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ”.

وه الآية ينسحب مفهومها على من آتاه الله العلم والكتاب فنبذه وانشغل بأشياء أخرى أقل أهمية فوصفه اللاه تعالى بقوله (فبئس ما يشترون )فاحذر أخي أن تكون كذلك، احذر أن تشغلك سفائف أمور الدنيا عن تبيين ماتعلمت من العلم النافع لمن جهله من حولك أو حول العالم عبر الانترنت أو الوسائل الأخرى.

أولا:

اعلم أخي أن مجرد الاعجاب بما قرأت وتعلمت ليس كافيا، بل لابد من فعل إيجابي للتأكد من أن هذه المعرفة ستترجم إلى فعل وقيمة في ذات المتعلم، وإليك أخي هذه الخطوات المبسطة والتي من شأنها أن تساعدك في ضمان ذلك:

أولا:

احرص أخي على استعمال الكتابة – ولو برؤوس أقلام أو بعبارات موجزة تذكرك بما اكتسبت وما تعلمت”. فقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال “قيدوا العلم بالكتاب”.(مستدرك الحاكم ج1).

(قيدوا العلم بالكتاب).

ضع توصيات تعبر عن ما تحصل لديك من أفكار في صورة نقاط رئيسية ترشدك خلال الفترة القادمة.

قسم هذه التوصيات إلى مراحل تتأكد في نهاية كل مرحلة من تحقيق ما عزمت عليه وعاهدت عليه نفسك من التغيير.

اختر كلمات وجمل صغيرة موجزة تلخص مجموعة الأفكار التي أعجبتك واكتبها.

ضع هذه الجمل في أماكن تراها بشكل متكرر يوميا (اسم وضع الجوال (البروفايل)، خلفية الجوال، خلفية سطح المكتب على جهاز الكمبيوتر أو المرآة أو مقود السيارة سرير النوم… إلخ). احرص على مراجعة البرنامج كل فترة لتقييم الفترة السابقة وتعديل التوصيات والتأكد من سيرالعمل وحسن التنفيذ.

أخي / أختي

أنت الآن قد أديت جزء من الأمانة، ويبقى الجزء الأهم والذي يعتقد البعض أنه ليس واجبا عليه بل هو مهمة فئة محدودة من الدعاة ورجال الدين وأعني بذلك التبليغ. والحقيقة أن التبليغ واجب على كل مسلم، وكل ذي علم محاسب على علمه ووقته يوم القيامة، وحتى لو كان التبليغ ليس واجبا، لاينبغي للمسلم الحصيف، أن يفرط أو يزهد في هذا الفضل العظيم. فقد أخبرنا نبينا (ص) أنه: “من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”. رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

صدق رسول الله (ص).

فشتان بين من قنع بالعمل بما تعلم، وبين من لم يكتف بذلك بل انتقل إلى التبليغ (وفي كل خير)، ولكن تخيل أخي المسلم لو نقلت فائدة صغيرة البرنامج إلى بعض المسلمين الذين قاموا بدورهم بنقلها إلى من حولهم من أبنائهم وأسرهم ومحيطهم بل والعالم عبر الانترنت وغيره، فهل تزهد في هذه الجبال الشامخة من ألعمال الصالحة التي يحصيها لك الله ويثمرها، أم تقنع باليسير من أعمالك المحدودة بعمرك وقدرتك. لاسيما وأن التقنية الحديثة من جوال وانترنت وغير ذلك قد سهلت لك الأمور بعد أن كان التبليغ شاقا في ما مضى.

بعض الأفكار اليسيرة التنفيذ، العظيمة الأثر في مجال الدعوة والتبليغ.:

طباعة ما أعجبك من أفكار أو أجزاء منها وتوزيعها أو تعليقها في أماكن عامة أو ظاهرة في المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل.

التحدث بمضمونها في المجالس واللقاءات مع الأهل والأصدقاء، والأفضل أن تحتفظ بعنوان الموقع الذي استقيت منه لتعطيه لمن يرغب بالاستزادة.

إرسالها إلى أكبر قدر ممكن من أصدقائك بالإمايل، (حتى إلى الذين لاتعتقد أن لديهم اهتمامات دينية)، فأنت لا تعرف متى يلقي الله في قلب صديقك الرغبة في الإنابة، ومتى يكون لديه الاستعداد النفسي لذلك، فإن وافقت رسالتك لحظة هدايته، كان ذلك كما قال (ص)، فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”. صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

التحدث بأفكارها ضمن غرف المحادثة (الشات).

وضعها في المنتديات التي تقوم بزيارتها.

إنشاء مواقع تدور حول ذات الفكرة أو ترجمتها إلى لغات أخرى ونشرها.

رحم الله من أعان على نشرها

“فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

http://succession.jeeran.com/

http://succ.hooxs.com/

w.kanjo@hotmail.com

كيف يغير الاستغفار حياتنا ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد المرسلين، قائد الغر المحجلين، والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلم يا رب وبارك عليهم أجمعين، وبعد،

 

 

 

قالت امرأة : مات زوجي وأنا في الثلاثين من عمري وعندي منه خمسة أطفال بنين وبنات ، فأظلمت الدنيا في عيني وبكيت حتى خفت على بصري ، وندبت حظي ، ويئست ، وطوقني الهم ، فأبنائي صغار وليس لنا دخل يكفينا ، وكنت أصرف باقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبونا ، وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياع على إذاعة القران الكريم وإذا بشيخ يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيقاً مخرجا) فأكثرت بعدها الاستغفار ، وأمرت أبنائي بذلك ، وما مر بنا والله ستة اشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمة ، فعوضت فيها بملايين ، وصار أبني الأول على طلاب منطقته ، وحفظ القران كاملاً ، وصار محل عناية الناس ورعايتهم ، وامتلأ بيتنا خيراً وصرنا في عيشه هنيئه ، وأصلح الله لي كل أبنائي وبناتي ، وذهب عني الهم والحزن والغم وصرت أسعد امرأة….( منقول للشيخ عائض القرني)

.

 

 

ثمار الاستغفار

 

:

زيادة المال

 

. قال تعالى

:

 

 

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّه كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح

 

المتاع الحسن

 

. قال تعالى

:

 

 

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود

 

 

 

زيادة القوة. قال تعالى

:

 

 

وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)

هود

(ومنهم من يرى أن معنى القوة هنا ينصرف إلى كل ما يتقوى به الإنسان به في الحياة وليس القوة البدنية فقط).

الأمان من العذاب

 

. قال تعالى

:

 

 

وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

(33)

 

 

البنين. (سورة نوح

 

(

(منهم من يرى أن المقصود بهاالذكور دون الإناث).

هطول المطروالجنات والأنهار (سورة نوح).

الفرج من كل هم والمخرج من كل ضيق واليسر من كل عسر

 

.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ.

 

فسبحان الله ما أزهدنا بخير كثير يأتي به عمل قليل، وما أرغبنا وأسرعنا إلى ما لا يملك لنا ضرا ولا نفعا

 

.

أوقات يستحب فيها الاستغفار

 

:

 

 

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ واسْتَغْفِرْ لِذَنَبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإِبْكَارِ

 

.

وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

 

.

الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالقَانِتِينَ وَالمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ

 

.

 

 

 

صيغ مستحبة للاستغفار

 

:

 

 

أن يكون الاستغفار لأكبر عدد من المؤمنين فقد روي عن النبي (ص

 

( أن لنا بكل مؤمن نستغفر له حسنة. وذلك كدعاء نوح (ع(

:

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا

 

.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ

 

.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاَّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

 

.

رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

 

.

و استغفار ابراهيم

 

(ع):

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ

 

.

استغفار آدم

 

(ع):

قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ

 

.

(

 

وهي الكلمات التي تلقاها من ربه فتاب عليه والله سبحانه وتعالى أعلم).

استغفار سليمان (ع)

 

:

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ

 

.

استغفار موسى (ع):

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

 

.

استغفار يونس (ع):

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

 

.

 

 

سيِّدِ الاستغفارِ

 

 

 

عن النبي صلى الله عليه وسلم: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بهاً، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة

).

 

 

 

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من جلدها

.

 

 

قصة قصيرة

 

:

 

 

 

حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد ، حاول معه الإمام ولكن لا جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ، المهم أن الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل.

فأجابه الخباز

 

: أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر
فسأله الإمام أحمد :

وهل وجدت لاستغفارك ثمره ؟

والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الاستغفار و يعلم فضل الاستغفار وفوائده

 

.

فقال الخباز

 

: نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة !
فقال الإمام أحمد :

وما هي ؟

فقال الخباز

 

: رؤية الإمام أحمد بن حنبل !

فقال الإمام أحمد

 

: أنا أحمد بن حنبل والله إني جُررت إليك جراً

!!

 

 

 

فوائد متقدمة

 

:

 

 

احرص في أثناء ترديدك لعبارة الاستغفار على التفكير بالآخرة وأهوالها ومراحلها، من سكرات الموت، إلى القبر، إلى الحشر والحساب والصراط، وحتى الجنة والنار، ومن الأفضل قراءة كتب للتخويف من كل ذلك

 

. قال (ص): من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.

بنفس الطريقة، إن استطعت تخصيص وقت ومال ، لصلة الأرحام والإحسان إليهم، فقد قال

 

(ص

):

 

تعلَّموا من أنسابكُمْ ما تصِلُونَ بهِ أرحامكُمْ فإنَّ صلةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأهلِ مثراةٌ في المالِ منسأةٌ في الأثر

 

من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه.

 

أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابَاً، الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ. وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً، الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِم

 

 

حاول أن تحب كل ماختاره الله لك في هذه الحياة، أي أن تتفكر في ما قسمه الله لك وما اختاره لك من تفاصيل حياتك ثم تشكره عليه، عسى أن يبارك لك ويزيدك

 

(وإذ تأذن ربكم، لئن شكرتم لأزيدنكم) صدق الله العظيم،

 

 

قال أبو جعفر المنصور: أيها الناس لاتنفروا أطيار النعم بترك الشكر، فتحل بكم النقمأعاذنا الله وإياكم من النقم.

ودائما تذكر، أن كل فائدة من هذه الفوائد تبدأ

 

(1)بتخصيص وقت، ثم (2)الاقتناع بأهمية وأثر هذا التخصيص على حياتك، ثم (3)الاستمرار والمواظبة على العمل، وأن الاكتفاء بالعلم والقراءة دون العمل لا يغني شيئا، والله الموفق

.

 

 

وأخيرا، إن أعجبك مضمون هذا البرنامج فاحرص على نشر هذه الرسالة وإيصالها إلى كل من تعرف ولعل ذلك يكون بـ

 

:

 

طباعة هذه الرسالة وتوزيعها أو تعليقها في أماكن عامة أو ظاهرة

.

 

إرسالها بالإمايل إلى من تعرفهم

.

 

وضعها في المنتديات التي تقوم بزيارتها

.

 

التحدث بمضمونها في المجالس واللقاءات مع الأهل والأصدقاء

.

 

 

ولا تنس أن لك أجر كل من يعمل بهذه الرسالة بسببك

 

!

 

 

 

 

رحم الله من أعان على نشرها

 

فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

 

 

 

https://successway.wordpress.com/

http://succ.hooxs.com/

 

 

تمارين خفيفة لحياة أكثر سعادة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد….

       فإنه من المؤلم حقا، أن ترى شباب المسلمين يتهافتون على طرائق وفنون، باتوا يقنعون أنفسهم أنها المخلص والأمل، فما إن يسمع أحدهم بعلم جديد أو طريقة جديدة، حتى يسارع إلى اعتناقها دون تفكير، ويهبه كامل تفكيره ووقته وجهده.

    ومن المؤلم أيضا أن ترى شباب المسلمين يتخبطون في سراب وعود هذه الفنون والطرائق، بحثا عن السعادة والنجاح، نابذين وراء ظهورهم ما جاءت به الشريعة السمحة، مستبدلين ومشترين بها ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون.

      فإذا كان سر هذا الإعراض والجفاء، هو أن هذه الفنون تقدم نفسها بطرق مبسطة (كالتمارين والقواعد)، وأن شرائع الإسلام قد كثرت وتشعبت على شبابنا، فإنني قد قطفت لهم في الصفحات التالية باقة جميلة من تمارين خفيفة، لا تتطلب منهم إلا أن يؤمنوا بها وأن يخصصوا لها من وقتهم، كما آمنوا وخصصوا لغيرها دون تردد أو تدبر.

     ليتذكر شبابنا أن هذه التمارين، قد صنعت المعجزات عبر التاريخ، وأنها نقلت مع التعاليم الأخرى للدين السمح – في زمن قياسي – أفرادا وجماعات من القاع إلى القمة، وهي تستطيع أن تفعل ذلك لأتباعها والمخلصين لها في كل زمان ومكان، ولذلك كان لزاما على المسلم العاقل أن يأوي إليها دون غيرها، وأن يربأ بنفسه عن استجداء أسباب السعادة من فنون، لم يستقر الأخصائيون على تصنيفها بين زمرة العلوم أو الشعوذة، وأقل ما يقال في شأنها أنها من صنع المخلوقين، وأن يعود إلى شريعة الخالق التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، والله الموفق.


التمرين الأول:


مدة التمرين : 10 دقائق.

ثمرات التمرين:

انشراح الصدر وانفراج الهم سريعا.

الشعور بالسعادة.

تعجيل الرزق إن أبطأ.

زوال الكرب وتفريج الشدائد.


التمرين:


قل: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، مائة مرة.


الشواهد:


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ألبسه الله نعمة فليكثر من الحمد لله، ومن كثرت همومه فليستغفر الله تعالى، ومن أبطأ عنه رزقه فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله.


عن ابن عباس رضي الله عنه قال جاء رجل من أشجع يقال له عوف بن مالك إلى رسول الله فقال يا رسول الله إن المشركين أسروا ابني وإنهم يكلفونه من الفداء مالا نطيق قال ابعث إلى ابنك فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله قال فبعثت إليه فقالها فغفل عنه المشركون فاستاق خمسين بعيرا من إبلهم فقعد على بعير منها حتى أتى بها أباه فأنزل الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسع وتسعين داء أيسرها الهم.


عن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه أنه سمع رسول الله يقول ما من عبد يصلي الفجر ثم يقول حين ينصرف لا حول ولا قوة إلا بالله لا حيلة ولا احتيال ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه سبع مرات إلا دفع الله تعالى عنه سبعين نوعا من البلاء.


التمرين الثاني:


مدة التمرين: 20 دقيقة.


ثمرات التمرين:

للتمرين ثمرات كثيرة منها:


نفي الفقر.

كفاية الهم.

قضاء الحوائج.

البركة في الذات والعمل والعمر واسباب المصالح.

يقوم مقام الصدقة لذي العسرة.

إجابة الدعاء.

وفوائد كثيرة أخرى دنيوية واخروية.


التمرين:

صل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة :

“اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”

عشر مرات أو عشرات المرات بقدر ما يتسع له الوقت.


فائدة:

استحضر في معرض الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم همومك وأمنياتك ومشاكلك لعل الله يفرجها عنك ويحققها لك ببركة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.


الشواهد:

     عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال يا ايها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه قال أبي قلت يا رسول الله إني اكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك من صلاتي فقال ما شئت قال قلت الربع قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت النصف قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قال قلت فالثلثين قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قال اجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك رواه الترمذي.

      عن سهل بن سعد قال جاء رجل إلى النبي فشكا اليه الفقر وضيق العيش أو المعاش فقال له رسول الله إذا دخلت منزلك فسلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد ثم سلم علي واقرأ قل هو الله أحد الاخلاص مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى افاض على جيرانه وقراباته.


عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله من صلى علي في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه قال الحافظ أبو موسى المديني هذا حديث حسن.

      عن جابر بن سمرة السوائي عن أبيه قال كنا عند النبي إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله ما اقرب الاعمال إلى الله تعالى قال صدق الحديث وأداء الأمانة قلت يا رسول الله زدنا قال صلاة الليل وصوم الهواجر قلت يا رسول الله زدنا قال كثرة الذكر والصلاة علي تنفي الفقر قلت يا رسول الله زدنا قال من أم قوما فليخفف فان فيهم الكبير والعليل والضعيف وذا الحاجة .

     عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال أتانا رسول الله ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له بشير بن سعد رضي الله عنه أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم.

رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه.


عن عاصم عن زر عن عبد الله قال كنت اصلي والنبي وابو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى ثم بالصلاة على النبي ثم دعوت لنفسي فقال النبي سل تعطه سل تعطه. رواه الترمذي

     و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا اردت أن تسأل حاجة فابدأ  بالمدحة والتحميد والثناء على الله تعالى بما هو اهله ثم صل على النبي ثم ادع بعد فإن ذلك احرى أن تصيب حاجتك.

       عن عبد الله بن أبي اوفى قال خرج علينا رسول الله فقال من كان له إلى الله تعالى حاجة فليتوضأ وليحسن الوضوء وليركع ركعتين وليثن على الله تعالى وليصل على النبي وليقل لا اله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش الكريم والحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ذنب لا تدع لي هما إلا فرجته ولا ذنبا إلا غفرته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا ارحم الراحمين.


عن عبد الله بن بسر يقول قال رسول الله الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله تعالى وصلاة على النبي ثم يدعو يستجاب لدعائه.


عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله ايما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة رواه عنه ابن اخيه وهارون بن معروف.


عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلوا علي فإن الصلاة علي كفارة لكم فمن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا.


عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا نسيتم شيئا فصلوا علي تذكروه إن شاء الله قال الحافظ وقد ذكرناه من غيرها هذا الطريق في كتاب الحفظ والنسيان.


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة عجل له منها ثلاثين الله حاجة وأخر له سبعين وفي المغرب مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب 56 اللهم صل عليه حتى تعد مائة مرة.


التمرين الثالث:


مدة التمرين: 10-15  دقائق.


ثمرات التمرين:


تأتيك الدنيا وهي راغمة.

كشف الغم وزوال الهموم.

 زوال الخوف من الدنيا.

صفاء الذهن وراحة البال.


التمرين:


اختر أحد المواقف التالية من مواقف الآخرة، وأمعن النظر في تخيله بكافة تفاصيله.


منازل الآخرة:


سكرات الموت.

القبر وأهواله.

البعث والنشور.

الحساب والوقوف بين يدي الله عز وجل.

المنصرف إما إلى جنة أو نار.

الحياة الخالدة داخل الجنة أو –العياذ بالله- داخل النار.

 

أعط هذا التخيل ما تستطيعه من وقت.


شواهد التمرين:


عن أنس بن مالك قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من كانت الآخرة همه جعل اللّه غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل اللّه فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له”.

رواه الترمذي وابن ماجة


عَنِ الضَّحَّاكِ، عَن الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمْعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

 ((مَنْ جَعَلَ الْهُوُمَ هَمّاً وَاحِداً، هَمَّ الْمَعَادِ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ. وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أيِّ أَوْدِيَتَهِ هَلَكَ)).

رواه ابن ماجة


التمرين الرابع:


مدة التمرين: 10 دقائق.


ثمرات التمرين:

تتابع الأخبار السعيدة.

نماء وازدياد النعم بكافة أشكالها.

دوام العافية والأمن من المصائب.


التمرين:

·    اشكر الله على جميع نعمه، وابدأ بالنعم التي تتمنى زيادتها، أو تخاف زوالها.

·    تذكر أن كل تفصيل من تفاصيل حياتك دون استثناء هو اختيار الله لك(اسمك،شكلك، قدر مالك، مكان إقامتك،….) وقد اختاره لك بعلمه ولطفه بك، فاشكره على كل هذه الاختيارات إذ أن الخير كل الخير فيها، وإن بدا لك غير ذلك.

·    اشكره على العافية، فهي لفظ عام لكثير من النعم.

    اشكره على أن ألهمك ذكره، فعن أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من يوم ولا ليلة إلا لله تعالى من يمن به على عباده وصدقة وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره”، فالذكر فيه مفتاح كل خير، وهو السبيل للكثير من النعم.

·    اشكره أن هداك لشكره، فهو إذ ذاك آتاك من مفاتيح خزائن رحمته، فإن شكرك له مفتاح لخزائن رحمته وطريق لزيادة نعم الله عليك، لعله يؤتيك مفاتيح أخرى، ويفتح لك أبوابا جديدة.


الشواهد:

قال تعالى:

· وَإِذْ تَأَذّنَ رَبّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ.

· مّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً.

صدق الله العظيم

فوائد:


أهم صيغ الشكر:

·    الحمد لله.

·    اللهم لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

·    اللهم لك الحمد ولك الشكر ملء السماوات والأرضين وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.

·    اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر.


التمرين الخامس:


مدة التمرين: 15 دقيقة.


ثمرات التمرين:


زيادة المال، وتعجيله.

زيادة القوة بكافة أشكالها.

الأمان من العذاب.

البنين الذكور.

الفرج من كل هم والمخرج من كل ضيق واليسر من كل عسر.

المتاع الحسن (المسكن المريح، الزوجة الصالحة، المركب الوطيء إلخ.

هطول المطر وامتلاك الحدائق والبساتين ذات المياه العذبة.


التمرين:


استغفر الله مائة مرة.


الشواهد:


فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّه كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح

 وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود

 وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود

وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ”


يستحب الاستغفار بأحد الصيغ التالية:


رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا.


رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ.


رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ .


رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاَّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.

 

رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.


قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ


رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ .


قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.


وعن النبي صلى الله عليه وسلم: “سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بهاً، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة”.


وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من جلدها.


التمرين السادس:


مدة التمرين: 60 ثانية.


ثمرات التمرين: ذهاب الهم والغم، وإبدالهما بالفرح والسرور.


التمرين:


عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب مسلما قط هم ولا حزن فقال:

اللهم إني عبدك وابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في قضاءك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي.

      إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ألا نتعلم هذه الكلمات قال بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن.


التمرين السابع:


قصة تمهيدية:


جاء في البداية والنهاية لابن كثير:


حج الحجاج مرة فمر بين مكة والمدينة، فأتي بغذائه فقال لحاجبه انظر من يأكل معي، فذهب فإذا أعرابي نائم فضربه برجله وقال: أجب الأمير، فقام فلما دخل على الحجاج قال له: اغسل يديك ثم تغد معي، فقال: إنه دعاني من هو خير منك، قال: ومن قال الله دعاني إلى الصوم فأجبته، قال: في هذا الحر الشديد؟ قال: نعم صمت ليوم هو أشد حرا منه، قال: فأفطر وصم غدا، قال: إن ضمنت لي البقاء لغد، قال: ليس ذلك لي، قال: فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه؟

قال: إن طعامنا طعام طيب، قال: لم تطيبه أنت ولا الطباخ إنما طيبته العافية.

      يرحم الله ذلك الأعرابي ما أبلغ عبارته في أهمية العافية ودورها في حياتنا، فالعافية تعني السلامة من كل بلاء، والبلاء قد يصيب المرء في دينه فيحرمه الطاعة و يورثه المعصية، وقد يصيبه في بدنه فيورثه المرض، أو في أهله كأن يفقد إنسانا عزيزا أو يعقه أبناؤه أو تعصيه زوجته، عافانا الله وإياكم من ذلك كله.

     أشار الأعرابي إلى لفتة لطيفة، وهي أن الإنسان المعافى يجد كل شيء جميلا، ويستمتع بكل ما يجده، وما أن يعترض هذه العافية منغص ولو بشوكة صغيره، فإن الإنسان يفقد أي شعور بالسعادة أو المتعة، لدرجة أن أطيب الطعام يغدو دون طعم ودون بهجة.

      فالعافية حاجة مستمرة لكل منا وهي لفظ ينطوي تحته الكثير من الألفاظ والمعاني، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي الدعاء أفضل، أجاب: سل ربك تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ولما كرر عليه السؤال، قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة فإذا أعطيت العافية في الدنيا والعفو في الآخرة فقد أفلحت.

     وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله علمني ما أدعو به. قال: يا عباس سل العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

      وعن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله يقول اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي.

        وعن عائشة رضي الله عنها قالت مر رسول الله على قوم مجذمين فقلنا يا رسول الله ما أشد بلاء هؤلاء فقال إنهم كانوا في أصلاب أناس لم يسألوا الله تعالي العافية ولو أنهم تكلموا بهؤلاء الكلمات ما أصابهم هذا سبحان الله وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله.

عن أنس بن مالك أن النبي مر بمجذمين فقال ما كان هؤلاء يسألون الله تعالى العافية .

عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي قال ما سأل عبد ربه تعالى مسألة أحب إليه من أن يسأل العافية.


التمرين الثامن: أذكار الصباح والمساء.

مدة التمرين: 15 دقيقة.


ثمرات التمرين:


لا تصيبه مصيبة إن شاء الله.

يكفيه الله مَا أَهَمَّهُ.

لا يضرُّهُ شيءٌ إن شاء الله تعالى .

يكفيه الله كل شيء.

يرضيه الله بعطائه.

لو كان عليه مثل الجبل دينا لأداه الله عنه.

يرفع عنه السقم والفقر.

يوكل الله تعالى به ملائكة يحفظونه حتى يمسي.

يكون يومهُ ذلكَ كلَّهُ في حِرزٍ مِنْ كُلِّ مكروهٍ وحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ ولمْ ينبغِ لذنبٍ أنْ يُدركهُ في ذلكَ اليومِ إلاّ الشِّركَ باللَّهِ.

إن مات في يومه فهو شهيد وهو من أهل الجنة

يجار من الشيطان.

يكتب الله تعالى له جوارا من النار.

يؤدي شكر يومه لله تعالى حق الأداء.


التمرين:


قل في دُبُرِ صلاةِ الفجرِ، وأنت ثانٍ رجليك قبلَ أنْ تتكلَّمَ: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ. عشرَ مرَّاتٍ (وإن استطعت مئة مرة(.

إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدا اللهم أجرني من النار سبع مرات، وإذا صليت المغرب فقل مثل ذلك.

قل: “حَسْبِيَ الله لاَ إِلٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرشِ الْعَظِيمِ”، سَبْعَ مَرَّاتٍ.

قل: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش الكريم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا بالله أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

قل: سُبَحَانَ الله ثَلاثاً وَثَلاثينَ مَرَّةً وَالحَمْدُ للهِ ثَلاثاً وَثَلاثينَ مَرَّةً وَالله أَكْبَرُ أَربَعاً وَثَلاثينَ مَرَّةً وَلا إِلَّهَ إِلاَّ الله عَشَرَ مَرَّاتِ.

اقرأ آية الكرسي مرة، وقل هو الله أحد والمعوذتين ثلاثا.

أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.

بسمِ اللَّهِ الَّذِي لا يضرُّ معَ اسمهِ شيءٌ في الأَرْضِ ولا في السَّمَاءِ وهو السميعُ العليمُ، 3مراتٍ.

رضيتُ باللَّهِ ربَّاً وبالإسلامِ ديناً وبمُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيَّاً (3 مرات).

يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى أحد من الناس ولا إلى نفسي طرفة عين.

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.

اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك.

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال.

تعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك.

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر.

اللّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالَعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. اللّهُمَّ! أََسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالَعَافِيَةَ فِي يَيِني وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي. اللّهُمَّ! اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِيِني وَعَنْ شِمَالِ. وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أغْتَالَ مِنْ تَحْتِي.

اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر.

اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا.


الشواهد:


عَن أبي ذَرٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وسَلَّم قَالَ:

 “مَن قَالَ في دُبُرِ صلاةِ الفجرِ وهوَ ثانٍ رجليهِ قبلَ أنْ يتكلَّمَ: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ. عشرَ مرَّاتٍ كُتبتْ لهُ عشرُ حسناتً ومُحيَ عنهُ عشرُ سيِّئاتٍ ورُفِعَ لهُ عشرُ درجاتٍ وكانَ يومهُ ذلكَ كلَّهُ في حِرزٍ مِنْ كُلِّ مكروهٍ وحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ ولمْ ينبغِ لذنبٍ أنْ يُدركهُ في ذلكَ اليومِ إلاّ الشِّركَ باللَّهِ”. ( رواه الترمذي.


عن مسلم التميمي أن أباه حدثه قال قال رسول الله – إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدا اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك ذلك – كتب الله تعالى لك جوارا من النار وإذا صليت المغرب فقل مثل ذلك فإنك إن مت من ليلتك كتب الله تعالى لك جوارا من النار.


عن أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ الله عَنْهُ قال: مَنْ قالَ إِذَا أصْبَحَ وإِذَا أَمْسَى حَسْبِيَ الله لاَ إِلٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ الله مَا أَهَمَّهُ صَادِقاً كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِباً ” رواه أبو داوود.


جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال ياأبا الدرداء احترق بيتك، فقال ما احترق بيتي ثم جاء آخر فقال يا أبا الدرداء احترق بيتك، فقال ما احترق بيتي، ثم جاء آخر فقال يا أبا الدرداء أتبعت النار فلما انتهت إلى بيتك طفيت فقال قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليفعل فقال رجل يا أبا الدرداء ما ندري أي كلامك أعجب قولك ما احترق او قولك قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليفعل قال ذاك لكلمات سمعتهن من رسول الله من قالهن حين يصبح لم تصبه حتى يمسي ومن قالهن حين يمسي لم تصبه مصيبة حتى يصبح: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش الكريم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا بالله أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.


وعن النبي صلى الله عليه وسلم: “سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بهاً، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة”.


عن أَبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: جاء الفقراءُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذَهبَ أَهلُ الدُّثورِ مِنَ الأموالِ بالدَّرجاتِ العُلىٰ والنَّعيمِ المُقيم: يُصلُّونَ كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموالٍ يَحُجُّونَ بها ويَعتَمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال: أَلا أُحدِّثُكم بأَمرٍ إن أخذتُم به أَدركتم من سبَقَكم، ولم يُدرِككم أَحدٌ بعدَكم، وكنتم خيرَ مَن أنتم بينَ ظَهرانَيْه، إِلاّ مَن عَمِلَ مِثلَهُ: تُسبِّحونَ وَتحمَدونَ وتكبِّرونَ خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ، فاختلَفْنا بَينَنا: فقال بعضُنا نُسبِّحُ ثلاثاً وثلاثين، ونحمدُ ثلاثاً وثلاثين، ونكبِّرُ أَربعاً وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحانَ اللهِ والحمدُ للّهِ واللّهُ أَكبرُ حتى يكونَ منهنَّ كلِّهنَّ ثلاثٌ وثلاثون”. رواه البخاري وغيره.


عن أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه أنه كان له جرين تمر فكان يجده ينقص فحرسه ليلة فإذا هو بمثل الغلام المحتلم فسلم عليه فرد عليه السلام فقال أجني أم إنسي فقال بل جني فقال أرني يدك فأراه فإذا يد كلب وشعر كلب فقال هكذا خلق الجن فقال لقد علمت الجن إنه ليس فيهم رجل أشد مني قال ما جاء بك قال أنبئنا أنك تحب الصدقة فجئنا نصيب من طعامك قال ما يجيرنا منكم قال تقرأ آية الكرسي من سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم البقرة قال نعم قال إذا قرأتها غدوة أجرت منا حتى تمسي وإذا قرأتها حين تمسي أجرت منا حتى تصبح قال أبي فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال صدق الخبيث.


عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه قال:

       خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا فقال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا يكفيك كل شيء.


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا من أسلم قال ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله من أي شيء قال لدغتني عقرب فقال رسول الله اما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك شيء إن شاء الله تعالى.


عن عُثْمَان بن عفَّانَ يَقُولُ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:

” ما مِن عبدٍ يَقُولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ بسمِ اللَّهِ الَّذِي لا يضرُّ معَ اسمهِ شيءٌ في الأَرْضِ ولا في السَّمَاءِ وهو السميعُ العليمُ ثلاثَ مراتٍ فيضرُّهُ شيءٌ”.


“عن  النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ثلاث مرات إلاّ كان حقاً على الله أن يرضيه”. رواه الترمذي وأحمد واللفظ له.


عن ابن عباس (رض(، أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أوْ بأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذٰلِكَ الْيَوْم”. رواه ابن حبان.


جاء رجل إلى علي فقال أعني في مكاتبتي. فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صبير دينا لأداه الله عنك قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك.


وعن أنس بن مالك رضي الله عنه:

     كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال”.


عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء” رواه البخاري.


عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول “اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك.”


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا مع النبي في المسجد حتى إذا طلعت الشمس خرج رسول الله وأتبعته فقال انطلق بنا حتى ندخل على فاطمة بنت محمد فدخلنا عليها فإذا هي نائمة مضطجعة فقال يا فاطمة ما ينيمك هذه الساعةقالت ما زلت البارحة محمومة قال فأين الدعاء الذي علمتك قالت نسيته قال قولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى أحد من الناس ولا إلى نفسي طرفة عين.


عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “دعاء المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.”


عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ )رض( عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مرَّاتٍ: أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَقَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنّ آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ وَكَّلَ الله بهِ سَبعْينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنْ مَاتَ في ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِى كانَ بِتْلكَ المَنْزِلَةِ “رواه الترمذي.


عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم “أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء قالوا نعم يا رسول الله قال قولوا اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.”


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِماً.

 فَقَالَ لَهَا “مَاعِنْدِي مَا أُعْطِيكِ “فَرَجَعَتْ. فَأَتَاهَا بَعْدَ ذلِكَ، فَقَالَ “الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ، أَوْ ما هو خَيْرٌ مِنْهُ؟” فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: “قُولِي: لاَ. بَلْ ما هو خَيْرٌ مِنْهُ”. فَقَالَتْ.

 فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: “قُولِي: اللّهُمَّ! رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ. مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ”.


عن ابْنَ عُمَرَ )رض) قال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ. حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ “اللّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالَعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. اللّهُمَّ! أََسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالَعَافِيَةَ فِي يَيِني وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي. اللّهُمَّ! اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِيِني وَعَنْ شِمَالِ وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أغْتَالَ مِنْ تَحْتِي”.

قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخَسْفَ.

        عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، استقبله رجل من الأنصار رث الثياب، رث الهيئة، مسقام فقال له النبي يا فلان ما الذي بلغ بك ما أرى قال الفقر والسقم قال أفلا أعلمك كلمات إذا قلتهن ذهب عنك الفقر والسقم؟ فقال: ما يسرني بهما أني شهدت معك بدرا وأحدا. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت يا رسول الله علمنيهن، قال: قل: توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. قال فلقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعد أيام فقال يا أبا هريرة ما هذا الذي أرى من حسن حالك قال يا رسول الله ما زلت أقول الكلمات منذ علمتنيهن. “تفسير ابن كثير عن أبي يعلى.

    عن سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه رضي الله عنه، أنه كان يقول: آية العز “الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا”.


التمرين التاسع: الاستخارة.


مدة التمرين: 5 دقائق.


ثمرات التمرين:


التسديد والرعاية في الأفعال كلها، الدنيوية والأخروية.

السعادة في الدنيا وفي الآخرة.


التمرين:


يركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، (أو قال: عاجل أمري وآجله)، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، (أو في عاجل أمري وآجله)، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به”. (ويسمي حاجته).


الشواهد:


عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سعادة ابن آدم استخارته الله ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل”.


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أوقال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته”.

رواه البخاري


التمرين العاشر:


مدة التمرين: 60 ثانية.


ثمرات التمرين:

الهداية إلى الصراط المستقيم ونور البصيرة.

الأجر والفضل الكبير من الله.

تفريج الكرب والشدائد.


التمرين:

الاعتصام بالله تعالى.


الشواهد:


قال تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ.

فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً.

يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ *  وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـَذَا لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَـاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىَ وَنِعْمَ النّصِيرُ.

الّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للّهِ فَأُوْلَـَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً.


صدق الله العظيم


وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله عن الله تعالى قال ما من عبد نزلت به نائبة فاعتصم بي دون خلقي إلا أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له قبل أن يدعوني.


وعن يونس بن ميسرة بن حلبس قال قال رسول الله من قال حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم قال الله تعالى لأكفين عبدي صادقا كان أو كاذبا.


صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


التمرين الحادي عشر:


مدة التمرين: 15 دقيقة.


فائدة التمرين:


كفاية الهموم وكل مايقلق العبد.

الوقاية من السوء والضرر في الأمر كله.

تيسير الأمور في أفضل أحوالها.

اتباع رضوان الله.

التسديد ونوال المراد إن شاء الله.


التمرين:

     اجمع همومك وكل ما يقلقك ويشغلك في المستقبل القريب والبعيد في الدنيا والآخرة، وإن شئت اكتبه ورتبه. ثم خصص وقتا كي تقذف عليه بـ:

“حسبنا الله ونعم الوكيل”.


الشواهد:


حدثنا أحمد بن يونس: أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: حسبنا الله ونعم الوكيل: قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”.

       حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل.

رواه البخاري


         أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة حدثنا أحمد بن إسحاق التميمي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: “كان آخر كلام إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل وقال نبيكم صلى الله عليه وسلم مثلها، “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل” هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

 

رواه الحاكم


التمرين الثاني عشر:


مدة التمرين: 5 دقائق.


ثمرات التمرين:


تحفيز المتمرن ورفع معنوياته.

تحسين مستوى الحياة في الدنيا والآخرة.

الشعور بالأمن والسعادة.

يأتيك ما تحب كما تحب إن شاء الله.


التمرين:


تفرغ لتهدئة روعك وتحسين ظنك بالله، واغسل ما قد شاب هذا الظن من سوء ظن قد تراكم عبر الوقت.

       تأكد أن بارئك سيعطيك كل ما تتمنى في الوقت المناسب وأنه لا يبغضك، فإن أخر عنك بعض الحاجات فإنما ذلك بحبه لك.


الشواهد:


حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة”.


حدثني محمد بن عبد الرحيم: حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي: حدثنا شعبة، عن قتادة: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يرويه عن ربه، قال: إذا تقرَّب العبد إليَّ شبراً تقرَّبت إليه ذراعاً، وإذا تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة”.


رواه البخاري


رحم الله من أعان على نشرها

“فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا


https://successway.wordpress.com/

منتديات طريق النجاح الإسلامية

http://succ.hooxs.com/

w.kanjo@hotmail.com

كيف تأتيك الدنيا راغمة

بسم الله الرحمن الرحيم

عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إن الدنيا أدبرت عني وتولت . قال صلى الله عليه وسلم له:

   فأين أنت من صلاة الملائكة(1)، وتسبيح الخلائق وبه يرزقون (2)، قل عند طلوع الفجر(3)، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أستغفر الله مائة مرة (4)، تأتيك الدنيا صاغرة.

أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فولى الرجل فمكث ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد أقبلت علي الدنيا فما أدري أين أضعها.

هذا الحديث لم يرد في الكتب الصحيحة ولم يروه إلا الخطيب، إلا أن له مؤيدات من الكتاب والسنة تثبت صحته، وقد قال تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً.

 صدق الله العظيم.

وفي ما يلي هذه المؤيدات.

مؤيدات الحديث من القرآن والسنة

أولا: بيان أن صلاة الملائكة هو التسبيح والاستغفار.

قال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِم ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ للَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ للَّذِينَ تَابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ (7) غافر

وقال تعالى:  تَكَادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ ألاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) الشورى

ثانياً: بيان أن سبحان الله وبحمده هي صلاة كل شي وبه يرزق كل شيء.

روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه (واللفظ له):

 حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ محمد بن يعقوب ثنا أبو الربيع الزهراني وأحمد بن إبراهيم قالا ثنا حماد بن زيد عن الصقعب بن زهير وحدثني محمد بن صالح بن هانئ واللفظ له ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو قدامة ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بالديباج فقال إن صاحبكم هذا يريد رفع كل راع وابن راع ويضع كل فارس وابن فارس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فجلس فقال إن نوحا لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال إني قاص عليكما الوصية آمركما باثنين وأنهاكما عن اثنين أنهاكما عن الشرك والكبر وآمركما بلا إله إلا الله فإن السماوات والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما ولو أن السماوات والأرض وما فيهما كانت حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما، وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنهما صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء، هذا حديث صحيح الإسناد.

ثالثاً: بيان أن طلوع الفجر أحب أوقات التسبيح والاستغفار:

قال تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ واسْتَغْفِرْ لِذَنَبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإِبْكَارِ (55) سورة غافر

وقال تعالى :  لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) الفتح

وقال تعالى:  فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ (50/39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ. (سورة قاف)

وقال تعالى: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) طه

رابعاً: بيان أن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق في هذه الفترة.

عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قالت: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجعة منصبحة فحركني برجله ثم قال «يا بنية قومي اشهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس». رواه البيهقي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «باكروا للغدو في طلب الرزق فإن الغدو بركة ونجاح». رواه البزار والطبراني في الأوسط، وعن عثمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نوم الصبحة يمنع الرزق». رواه أحمد والبيهقي وغيرهما وفي زيادة الجامع الصغير، والدرر المنتثرة للإمام السيوطي «إذا صليتم الصبح فافزعوا الى الدعاء وباكروا في طلب الحوائج اللهم بارك لأمتي في بكورها وعزاه الى ابن عساكر في تاريخه عن علي ــ رضي الله عنه ــ

خامسا : بيان أن التسبيح والاستغفار مئة مرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).

     وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده).

رواهما البخاري وغيره

عن حذيفة رضى الله تعالى عنه أنه قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رجل ذرب اللسان وإن عامة ذلك على أهلي فقال فأين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله في اليوم والليلة أو الليلة أو في اليوم مائة مرة.

وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قال إذا أصبح مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر.

                                                                     رواهما الحاكم في المستدرك

سادسا: بيان أن الاستغفار من مفاتيح خزائن الله، ويأتي بحذافير الدنيا صاغرة، وهي:

المتاع الحسن.

     وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود

زيادة المال.

           فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّه كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح

زيادة القوة

  وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود

 (ومنهم من يرى أن معنى القوة هنا ينصرف إلى كل ما يتقوى به الإنسان به في الحياة وليس القوة البدنية فقط).

الأمان من العذاب.

   وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)

البنين (سورة نوح( ومنهم من يرى أن المقصود بهاالذكور دون الإناث.

هطول المطروالجنات والأنهار (سورة نوح).

الفرج من كل هم والمخرج من كل ضيق واليسر من كل عسر.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ)).

فائدة:

يستحب أن يكون التسبيح والاستغفار في الصباح والمساء لدلالة الشواهد على ذلك

 والله أعلم وهو سبحانه ولي التوفيق.

رحم الله من أعان على نشرها

“فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم”

صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

https://successway.wordpress.com/

http://succ.hooxs.com/

w.kanjo@hotmail.com